حبيب الله الهاشمي الخوئي

5

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بها ركوبا ، وليعدل بينهنّ في ذلك ، وليوردهنّ كلّ ماء يمرّ به ، ولا يعدل ( ولا يبدل ) بهنّ عن نبت الأرض إلى جوادّ الطَّريق ( الطرق ) في الساعة الَّتي تريح وتغبق ، وليرفق بهنّ جهده حتّى يأتينا باذن اللَّه سحاحا سمانا غير متعبات ولا مجهدات فيقسّمهنّ باذن اللَّه على كتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله على أولياء اللَّه فإنّ ذلك أعظم لأجرك وأقرب لرشدك ينظر اللَّه إليها وإليك وإلى جهدك ونصيحتك لمن بعثك وبعثت في حاجة فإنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : ما ينظر اللَّه إلى وليّ له يجهد نفسه بالطاعة والنصيحة له ولإمامه ( والنصيحة لإمامه ) إلَّا كان معنا في الرفيق الأعلى ، قال : ثمّ بكى أبو عبد اللَّه عليه السّلام ثمّ قال : يا بريد لا واللَّه ( يا بريد واللَّه ) ما بقيت للَّه حرمة إلَّا انتهكت ولا عمل بكتاب اللَّه ، ولا سنة نبيّه في هذا العالم ، ولا أقيم في هذا الخلق حدّ منذ قبض اللَّه أمير المؤمنين صلوات اللَّه وسلامه عليه ، ولا عمل بشيء من الحقّ إلى يوم الناس هذا . ثمّ قال : أما واللَّه لا تذهب الأيّام والليالي حتّى يحيى اللَّه الموتى ويميت الأحياء ويردّ اللَّه الحقّ إلى أهله ويقيم دينه الذي ارتضاه لنفسه ونبيّه فأبشروا ثمّ أبشروا فو اللَّه ما الحقّ إلَّا في أيديكم . والرّواية على نسخة كتاب الغارات على ما في المستدرك تنتهى إلى الرفيق الأعلى ولم ينقل بعده ، وهى توافق النسختين المذكورتين تقريبا . وروى شطرا منها الشيخ قدس سرّه في المسألة 26 من زكاة الخلاف هكذا : أنزل ماءهم من غير أن تخالط أبياتهم ثمّ قل : هل للَّه في أموالكم من حقّ فان أجابك مجيب فامض معه وإن لم يجبك فلا تراجعه . انتهى . واحتمال النقل من حيث المعنى بعيد ، ثمّ حرفت كلمتا مائهم وأبياتهم في النسخ المطبوعة من الخلاف بمالهم وأموالهم . المعنى قد أوصى عليه السّلام من يستعمله على جباية الصدقات بأمور يراعى بعضها في حقّ نفسه ، وبعضها في الرّعيّة ، وبعضها في الأنعام . ويستفاد منها أحكام عديدة فقهيّة وآداب كثيرة أخلاقية اجتماعية ، وقوانين عدليّة حقّة إلهيّة لا يأتيها الباطل من